السيد كمال الحيدري
169
دروس في التوحيد
التطبيق الثاني : لوح المحو والإثبات بالرغم من أنّ لوح المحو والإثبات هو من مراتب علم الله الفعلي تماماً كمرتبة الكتاب المبين ، إلا أنّا لن نتناوله بالطريقة نفسها التي عالجنا بها الكتاب المبين . والسبب في ذلك منهجيّ يعود إلى ارتباط موضوع البداء بالمحو والإثبات . وحيث ستتمّ دراسة البداء في بحث مستقلّ ، لذلك سنكتفي بعرض صورة عامّة عن هذه المرتبة تبدأ بتصوّر قرآنيّ إجماليّ ، وببعض الإشارات الروائية ، ثم نختم بخصائص هذه المرتبة ، لكي يتمهّد السبيل بذلك إلى دراسة مفصّلة عن البداء . من الآيات الدالة على هذه المرتبة قوله سبحانه : يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ( الرعد : 39 ) . فالمحو هو إذهاب رسم الشيء وأثره بعد ثبوته ، ويكثر استعماله في الكتاب ، يقابله الإثبات وهو إقرار الشيء في مستقرّه بحيث لا يتحرّك ولا يضطرب . يتّصل قوله : يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِت بما قبله ، وهو قوله سبحانه : لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ( الرعد : 38 ) وبما بعده ، وهو قوله : وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَاب ؛ ما يفيد أنّ المراد محو الكتب وإثباتها في الأوقات والآجال ، فالكتاب الذي أثبته الله في الأجل الأوّل إن شاء محاه في الأجل الثاني وأثبت كتاباً آخر ، فلا يزال يمحى كتاب ويثبت كتاب آخر . تشير الآية إلى وجود مجموعة من الأحكام المتغيّرة تنتظم نظام الوجود ، هذا التغيّر في الكتب والآجال لا ينبع من اختلاف ذوات الأشياء ، بل يأتي من ناحية التصرّف الإلهي بمشيئته كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( الرحمن : 29 ) . يقول السيّد الطباطبائي في معنى الآية : " إنّ لكلّ وقت كتاباً يخصّه